ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

قال : فسكت عنه ، ثم كان من الامر بعد ما كان . * * * وذكر شيخنا أبو عثمان الجاحظ في الكتاب الذي أورد فيه المعاذير عن أحداث عثمان أن عليا اشتكى ، فعاده عثمان من شكايته ، فقال علي عليه السلام : وعائدة تعود لغير ود * تود لو أن ذا دنف يموت . فقال عثمان : والله ما أدرى أحياتك أحب إلى أم موتك ! إن مت هاضني فقدك ، وإن حييت فتنتني حياتك ، لا أعدم ما بقيت طاعنا يتخذك رديئة يلجأ إليها . فقال علي عليه السلام : ما الذي جعلني رديئة للطاعنين العائبين ! إنما سوء ظنك بي أحلني من قلبك هذا المحل ، فإن كنت تخاف جانبي فلك على عهد الله وميثاقه أن لا بأس عليك منى ، ما بل بحر صوفه ، وإني لك لراع ، وإني منك لمحام ، ولكن لا ينفعني ذلك عندك . وأما قولك : " إن فقدي يهيضك " ، فكلا أن تهاض لفقدي ما بقي لك الوليد ومروان . فقام عثمان فخرج . وقد روى أن عثمان هو الذي أنشد هذا البيت ، وقد كان اشتكى ، فعاده علي عليه السلام فقال عثمان : وعائدة تعود بغير نصح * تود لو أن ذا دنف يموت . * * * وروى أبو سعد ( 1 ) الآبي في كتابه عن ابن عباس ، قال : وقع بين عثمان وعلى

--> ( 1 ) هو أبو سعد زين الكفاة منصور بن الحسين الآبي ، وزير مجد الدولة رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه ، صاحب كتاب نثر الدرر في المحاضرات .